حيدر حب الله
502
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وهذا هو - تقريباً - ما اختاره السيد الخوئي أيضاً ، حيث رأى أنّ « . . التوجيه الصحيح : أنّ ذلك صدر من الشيخ لأجل الغفلة والنسيان ؛ فعندما ذَكَر شخصاً في من لم يروِ عنهم عليهم السلام ، غَفَل عن ذكره في أصحاب المعصومين عليهم السلام ، وأنّه روى عنهم بلا واسطة ؛ فالشيخ لكثرة اشتغاله بالتأليف والتدريس كان يكثر عليه الخطأ . . » « 1 » . ويذهب بعض المعاصرين إلى أنّ سبب هذه الأخطاء قد يكون راجعاً إلى أنّ بعض هذا الكتاب قد تمّ إيكال الطوسي أمره إلى بعض تلامذته ، فوقعوا هم في مثل هذه الأخطاء « 2 » . ولعلّ بدايات هذه النظريّة تلوح من عبارات القهبائي في مجمع الرجال « 3 » ، وجعلها المامقاني أحد الاحتمالات عبر تعبيره بسهو القلم « 4 » . ونحن نتحفّظ على دعوى السيّد البروجردي أنّ الطوسي كان يريد العودة لهذا الكتاب ، وكان غرضه ذلك ، فهذا ما لا دليل عليه ، ومجرّد عدم ذكره التوثيقات لا يدلّ ؛ إذ لعلّه - بل هو الأرجح - أنّه لم يكن بهذا الصدد أصلًا ، بل كان ، كنظيره البرقي ، بصدد بيان الطبقات وسرد وتوثيق أسماء الرواة ، ولا يوجد أيّ مؤشر يساعد على هذه الفرضيّات التي أثارها السيد البروجردي ، وإن كانت ممكنةً ومحتملة في حدّ نفسها . كما أنّ دعوى بعض المعاصرين إيكال الطوسي الأمر لبعض تلامذته أو قيامهم هم
--> فيما هو المنسوب إليه - بأنّ الطوسي لم يُكمل فهرسته ، وسنرى أنّ هذه الفكرة وفكرة المسوّدة تريد تغطية حجم النواقص والأخطاء الموجودة في كتب الطوسي انطلاقاً من حُسن الظنّ به ، ولا يوجد لصالحها شواهد متينة ، علماً أنّ بعض الملاحظات التي وضعها الشيخ السلامي هنا لا ترد على الطوسي أساساً ، فضلًا عن أن تكون شاهداً على كون الكتاب مسوّدة ولم يكتمل ، فمَن قال بأنّ الطوسي في هذا الكتاب بصدد بيان أحوال الرواة ، حتى نقول بأنّه لم يكمله ؛ لأنّه لم يفصّل في أحوالهم ؟ ( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 99 . ( 2 ) قبسات من علم الرجال 2 : 103 . ( 3 ) انظر : مجمع الرجال 1 : 4 . ( 4 ) انظر : تنقيح المقال 1 : 194 .